الجمعة، 12 مايو 2017

لأن فلسطين لنا أيضا


منذ سنوات اعتدت أن أتكلم و أدون وأكتب عن فلسطين ، عبر أحد  منشوراتي عبر  "فيس بوك " سألتني إحدى العزيزات لماذا تهتمين بها هكذا ولماذا هي تحديدا ؟ لم يكن ردي يحمل أي إجابة سوى أني "لا أعلم لماذا" . 

لم يفاجئني السؤال برغم أنه جذبني ، نعم لماذا ؟ رغم لست فلسطينية ، ولا أصول لي هناك ، ولم يكن أحد أجدادي "ختياري" في قرية من القرى المسلوبة في النكبة ، فلماذا هي إذا ؟ 

منذ أسابيع وأنا أفكر في الأمر ماهي أسبابي للتعلق بها والحديث عنها ؟


وجدت أن لدي أسبابي التي تجعلني "حرفيا" أحيا من أجل تلك الجميلة البعيدة التي لم يربطني بها لا سابق زيارة أو معرفة أو حتى صلة دم بأحد هناك .
أعلم يقينا أني مصرية أحمل دماءا نيلية تماما لم تقترب يوما من الشام أو ما حولها ولكن ..

 ماهي مصر وما هي الشام وما هو الخليج وما هو المغرب ؟ أليس لسانا واحدا ودينا واحدا أُمرنا بالاعتصام به وألا نفترق ؟ 
إذن فنحن أصلا واحد والحدود ليست أكثر من أحبار على ورق فرضتها علينا "سايكس بيكو" ،
أشخاص ليسوا منّا أجبروا عليها أشخاص ليسوا مثلنا  وأنا أرفض أن يستمر الأمر هكذا لذا ف فلسطين تعنيني .

 سببي الآخر هو ضميري ، كيف لا تعنيني  أرضا أحب أهلها الذبح على أن يتركوها أو يسلموها لمهاجرين  قادمين من البحر  ؟
نعي جميعنا كيف كانت دير ياسين والطنطورة وكفر قاسم وغيرها وكيف كُتبت "حكايا الفرار" بدماء أصحابها ودموع من بقوا على حافة الوطن للحظة الأخيرة قبل أن يطردوا بعيدا .

أشاهد –ربما يوميا- العجوز الذي يحمل مفتاح داره وينتظر العودة والشاب الذي وُلد بعيدا عن قريته ربما بجيلين أو ثلاثة أجيال ولم يعرف عنها سوى إسمها ويعزم على العودة إن عاجلا أو آجلا .

دماء من رحلوا و حديث العودة ممن بقوا جعل ضميري متيقظا تجاه هؤلاء وقضيتهم وأن الأمر ليس خيارا بقدر ما هو من تمام الإنسانية .

عدالة القضية هي أحد أهم أسبابي أيضا ،فلنتحدث عن التاريخ الذي -نحن جميعا- نعرفه ، نعي جيدا كيف فرضت بريطانيا نفسها على فلسطين كانتداب من المفترض أن يحميها ويؤهلها كدولة مستقلة بعد انتهاء ولاية العثمانيين عليها ولكن ماذا حدث ؟ ببساطة شديدة كان الانتداب مجرد إعداد وتهيئة لفلسطين لاحتلال صهيوني إحلالي ينتزع الأرض من أصحابها ويمنحها لغرباء آخرين بلا وجه حق.

ونعي أن لندن لم تكن وحدها ، كانت باريس معها تحمي الوجود اليهودي وتثبت أقدامه لمصالح لها في الشرق ، وأمريكا التي سعت بكل قوتها في تهجير وتسكين أصدقائها  في بلد دفعته دفعا لتقسيم ظالم أخرج من الأرض أهلها ومنعهم أقل حقوقهم في العيش بأمان في ضيعاتهم وبساتينهم .

الأمر إذا  لم يتوقف على أرض مقدسة ذكرت نصا في كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه ومن خلفه وإنما هي أرض تقرب المسلمون لها في كل زمان ومكان ، ثم جاء ذلك المحتل ليمنعنا عنها ويجعل زيارتها واحدة من أساطير الخريف التي نُمني أنفسنا بها كلما مر أسمها هنا أو هناك .

نعم .. نحن نحيا في عالم اتحد علينا ، لمَ لا نتحد ؟ لا مجال هنا لاتحاد حقيقي بحكومات و  مؤسسات تدعمنا وتحمينا ، لنجعل أفكارنا تحمينا واتحاد عقولنا وقضايانا يجعلنا سدا واحدا  أمام ذلك التفريغ الفكري والعاطفي الذي يوجهنا له كل يوم ساسة وإعلاميين فقدوا ضمائرهم وثوابتهم.

مازلت أؤمن بأن المستقبل لنا وأن خطواتنا الصغيرة اليوم ستكون مبادئ و مرجعيات الأجيال  الجديدة في الغد لذا وجب علينا أن نستمر.

فلننسى الحدودوالأقطار واللهجات ولنتذكر "أننا" ننتمى إلى حيث وُجد الوطن الكبير الذي يجمعنا وأن فلسطين ليست لأهلها وحدهم بل  لنا أيضا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق